أحمد بن علي القلقشندي
45
مآثر الإنافة في معالم الخلافة
وضرب الهدن التي تسألها العدا وهي خاضعة الأعناق وأخذ مجاوري العدو المخذول بما رآه الله من النكاية إذا أمكن من نواصيهم وحكم عفوه في طائعهم وبأسه في عاصيهم وإنزال ( الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم ) وفي الجيوش التي ألف الأعداء فتكات ألوفها وعرفوا أن أرواحهم ودائع سيوفها وصبحتهم سرايا رعبها المبثوثة إليهم وتركهم خوفها ( كأنهم خشب مسندة 204 أيحسبون كل صيحة عليهم ) وهم الذين ضاقت بمواكبهم إلى العدا سعة الفجاج وقاسمت رماحهم الأعداء شر قسمة ففي أيديهم كعوبها وفي صدور أولئك الزجاج وأذهبت عن الثغور الإسلامية رجس الكفر وظهرت من ذلك ما جاور العذب الفرات والملح الأجاج وعرفوا في الحروب بتسرع الإقدام وثبات الأقدام وادخر الله لأيامه الشريفة أن يردفها بهم دار السلام إلى ملك الإسلام فيدر عليهم ما شاء من إنعامه الذي يؤكد طاعتهم ويجدد استطاعتهم